محمود شهابي
78
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
المبحث الثاني من المطالب وفيه فصول الفصل الأول في انه واحد قد دريت انّ المبحث الثّانى من هذه العجالة في بيان ما تلزمه بساطة الحقيقة وكمال المطلق من اللّوازم ويتفرّع على الأصل والقاعدة من الفروع والتّوابع : من الواحديّة والأحديّة والأزلية والابديّة والعينيّة لصفات وجوديّة كماليّة ونعوت ذاتيّة حقيقيّة ، فهذا الفصل ، الفصل الأول ، في بيان واحديّة البسيط الحقّ ، والكامل - المطلق ، والقيّوم الواجب الاوّل ، عزّ وجلّ ، . فاعر سمع قلبك لما يتلى عليك : ان بسيط الحقيقة ، وهو الكامل المطلق والوجود الحق ، لا يكون الّا واحدا . وذلك لأنه إذا فرض هنا كاملان كلّ منهما كامل على الإطلاق ، بسيط بلا امتزاج فلا يخلو : اما ان لا يوجد بينهما تفاوت وافتراق بوجه من الوجوه وباعتبار من الأعتبارات أصلا أو يوجد فأن لم يكن بوجه ما ومن ايّة حيثيّة فرضت فرق وتفاوت في البين وكان - المفروضان ، من كلّ وجه وباىّ حيث وفي كلّ اعتبار وفرض ، متساويين متماثلين فمن اين جاء التّكثّر ؟ وكيف حصل الميز والتعدّد ؟ وممّ نشأت البينونة والفرقة بين المثلين ؟ وبم صار الواحد اثنين ؟ ومع ذلك فكيف يكونان كاملين بسيطين مع كون كلّ واحد منهما فاقدا لوجود - الآخر وكون المركّب منها أكمل من المنفرد بلامين فكلّ واحد ناقص بالنّسبة إلى ما يمكن ان يكون جامعا للوجودين ، واجدا للمرتبتين ، حائزا لكمال المنفردين ،